قاسم السامرائي
80
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ومن طرائف التصحيفات المتواترة التي مرّت عليّ ، تصحيف حدث في كتاب معجم البلدان لياقوت فنقله منه الفيروزآبادي في كتاب المغانم المطابة ومن الفيروزآبادي نقل السمهودي في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ، في كلامهم على بئر حاء في المدينة الشريفة ، فقالوا : « أنكر أبو بكر الأصم » ، بيد أنّ الجملة جاءت على الصواب في كتاب مشارق الأنوار للقاضي عياض « 1 » ، ومنه نقل ياقوت ، بصيغة : « أنكر أبو ذر الضمّ » وهو الصواب ، وأبو ذر : هو عبد بن أحمد المعروف بابن السماك الهروي المالكي المتوفى سنة 434 ه شيخ أبي الوليد الباجي « 2 » هو المقصود ، أما أبو بكر الأصم فهو شيخ المعتزلة ببغداد المتوفى سنة 201 ه « 3 » ، فلا علاقة له بذلك ، فحدث التصحيف في إحدى نسخ معجم البلدان فنقل منها الفيروزآبادي ومنه نقل السمهودي دون أن يدركا الفرق بين الاسمين . بل الطريف أن يقرأ أحدهم نصا واضحا فيشوهه فيضحك منه المحزون ويبكي منه العالم ، فقد قرأ أحدهم النص : " الزنا عمّ والربا طمّ في الآفاق ، " فقال هذا العلامة والجهبذ الفهامة : " الزناعم والرباطم في الآفاق " والويل لمن يردّ عليه . ومثل هذه الطامات الموجعة للقلب في النصوص المنشورة كثيرة جدا ، نبّه على بعضها جهابذة اللغة في مقالات كثيرة منشورة في المجلات المعتبرة ، مثل مجلة العرب ، ومجلة عالم الكتب ، ومجلة المورد ، ومجلة المناهل ، ومجلة معهد المخطوطات ، ومجلات المجامع العربية اللغوية وغيرها . والعجب أنها تتكرر وتزداد شدة وكثرة في أسطوانات الألفيات دون خجل أو وازع من أخلاق ، أو رادع من أمانة .
--> ( 1 ) مشارق الأنوار 1 / 312 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 17 / 554 مع مصادر ترجمته . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 9 / 402 .